بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد الانبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم الى يوم الدين ..
هذه القصيدة مجزءة الى ثلاثةا جزاء ..
يوصف فيها ثلاثة احداث مهمة حصلت لقبيلة جُميلة الوائلية في الافلاج ..
وما زالت هذه الاحداث الثلاثة يتناقلها العرب في كل مجلس وفي كل ديوان لما لها من
بصمة مشرفة في جبين التاريخ القبلي ..
واول الاحداث التي ستذكر في القصيدة هي حرب الفارس حماد الجميلي صاحب قصر سلمى
في البديع و جد الغرره وابن الفارس والشاعر الشهير فيصل الجميلي
عندما حارب الاشراف وبنى قصره حماية له ولجماعته من الاشراف عند محاربته حيث
بنى قصره سداسي الشكل حصين و قوي البناية وحفر خندق حول القصر وملأه بالماء
حيث أتوا الاشراف وحصاروا القصر لمدة أربعون يوما ولم يستطيعوا اقتحامه ..
وقد دارت بينهم رحى الحرب وعند عودتهم عادوا عن طريق جبال طويق حيث نزلوا
عليهم رجال من الجميلات وقتل العديد من الطرفين وعادوا الى شريف مكة
وقالوا له وجدنا ..
"
سلمى أسفلها في الماء وأعلاها في السماء "
وقد قيل في هذه الحادثة الأولى ..
إيه بسم ربي جاعل الشر والخير= ومبداي ذكر وافي في وعـوده
جات العلوم مثل وارد وتصدير= على فعايل قوم بالهوش اسـوده
الغرره من نسل حماد مناعيـر = حماد ابن الجميلي مروي حدوده
من لابة جُميلة رجالً مغاويـر = شاخوا بنجد وروضوا به فهوده
ما فاده الشريف يوم المعاسيـر= يوم الملاقا يوم هان بصمـوده
واعزتي له شوف قومً معاصير = من شوفها منا تهـادت سـدوده
واما ثاني الاحداث الا وهي قصة وقعة الهدار الشهيرة التي حصلت بين الجميلات حينما
قامت بينهم فتنة داخلية وتدخلت قبائل من السهول مع العتوب والدواسر مع الغرره
والنتيفات والكبرا والعرفج وانتصروا الغرره والنتيفات والكبرا والعرفج في هذه المعركة
ونزحت قبائل العتوب بعدها من الافلاج الى ارض الزبارة وبقيت قبائل الغرره والنتيفات
والكبرا والعرفج وانضموا في حلف الدواسر ..
حيث قيل في الحادثة الثانية ..
وبوقعة الهدّار لنا سيوفٍ بواتيـر= سيوفٍ على العدوان ترخي سنوده
وعدواننا يـومً تسوقـه مقاديـر= اليم ربعً تكسر بالهـوش عـوده
هج الديار واغتنمنـا المظاهيـر = وصاح المنادي موثقاتٍ عهـوده
ابن الغريري راس قومٍ مشاهيـر = برقٍ وتسمع في الليالي رعـوده
السيف يسله ويحمي الجار وايجير = وحن ساس قومٍ والفضايل تسوده
ومركاضنا كنّه سيـولٍ محاديـر = بوجيه قومٍ بالضـواري شهـوده
واما الحادثة الثالثة وهي أشهر قصص الفارس والشاعر فيصل الجميلي جد قبيلتا الغرره والنتيفات
وصاحب قصر صبحا في الهدّار وامير الجميلات والافلاج في عصره ..
وقصته مع قوم فتاة تدعى " جهم "
وقد كان فيصل الجميلي في أحدى رحلاته ماراً على خيمة إمراءة عجوز وقد
أخذ منه العطش مأخذه فغافل العجوز عدة مرات ليستقي جرعات من قربتها فلما
انتبهت العجوز له دعت عليه بأن يشتد شوقه وتعطشه لمبسم " جهم " مثل
تعطشه لهذا الماء مما أوقع في قلبه الشوق لتقبيل ذلك المبسم الذي تضرب به
الأمثال ..
فذهب إلى قوم هذه الفتاة " جهم " وقد أخفا أعنة خيله بمكان ما , وعندما
أتى إليهم سالوه من أنت ؟! فلم يجب ..

!
فقالوا من المؤكد أنه " جلال " وهذا ما أراده فيصل الجميلي لأن الجلال عند
العرب لا يتغطين من النساء وهدف فيصل الجميلي هو رؤية " جهم " ..
وفي ذات يوم حصلت غارة على هؤلاء العرب " قوم جهم " وأُخذت إبلهم فهبوا
القوم ورجالاتهم لإسترداد الإبل وفيصل الجميلي في مكانه ..
وأتته " جهم " وتقول له لما لم تقم مع الرجال وترد الإبل ..؟! ألست رجلاً ..
فسنحت الفرصة لفيصل الجميلي كي يبرز شجاعته وفروسيته علّه يحقق مراده
فذهب مكان ما أخفا أعنة خيله دون علم من احد فأخذها , وتبع القوم وفك الإبل
وأخذ أعنة خيله مرة أخرى وأخفاها ولطخ كفه بالدم وضرب بكفه على قطات
كل فرس لكي تكون شاهداً له عندما ينكر فعله , وعندما أعيدت الإبل وجاءت
معها الخيل بدون خيالة , تحدث الكثير من رجال القبيلة يدعي كل منهم بأنه هو
الذي رد الإبل , وكان فيصل صامتاً لا يتكلم وعندما أكملوا كلامهم
قال فيصل : إن الخيل توجد عليها ماريّة " علامة " مضراب الكف بالدم
فأمر أمير القبيلة كل رجل منهم يقيس بشبره على مضراب الكف فلم ينطبق على
شبر احد منهم , فلما جاء دور فيصل الجميلي وضع كفه على المضراب وكان
مطابقاً له وقال _ كاشفاً عن أسمه الصريح في بيته الشهير : -
سموني الجلال وأنا أسمي فيصل = شبري على شبر الرجال يـزود
ثم ذهب وأحضر أعنة الخيل فتأكد القوم أنه هو من أنقذ الإبل من قبضة الغزاة
فسألوه عن نسبه فإنتسب وأخبرهم برغبته في الزواج من " جهم " فزوجوه
إياها .. فأنجبت " جهم " من فيصل ثلاثة أبناء ...
وحدث أن البعض من قوم زوجته " جهم " إنتحسوا له وأرادوا أن يغدروا به حسداً منهم وهو الذي قادهم في كثير من الحروب والمعارك ورفع رؤوسهم
عند القبائل وقد شعرت زوجته بذلك فأخبرته فنوى الرحيل , فقال لها لكِ خيارين أماالرحيل
واما الطلاق فرفضت الرحيل , فطلقها وأوصاها ألا تتزوج بعده إلا بأطيب
الرجال وذلك في أبيات قال فيها : -
يا جهم لا شامت بنا من كنيه = احذار من ادباش الرجال حذار
لا تاخذي غر غريـر مدقـر = يمر عيد ولا عليـك خـدار
ولا تاخذي قن على شان ماله = مالك على مال القموح قـدار
ولاتاخذي عود الى اقفى شبابه = يموت وورعانه عليك اصغار
ولا تاخذي يا جهم الا مجرب = افعاله غب الكاينات اغـزار
فقـالـت جـهـم : -
يا فيصل عيالك صغار كما القطا = وفروخ القطا ما ينجعون الـدار
فقال فيصل مجاوباً : -
يا جهم إن الحر لا مسه القوا = تخلل ما بين الحرار وطار
وقصة المثل القائل "
رمح جميلة في فرسها " انه بعد ان ذهب فيصل الجميلي
وترك أبناؤه من زوجته الأولى في الهدار وتزوج من " جهم ",انجب وكبر أبناؤه منها , توجه الى قومه ومعه قافلته وأبناؤه , وعندما اقترب
من الحي صادف أن ابناؤه حصل بينهم قتال دون ان يعرفوا أنهم اخوة _ وذلك قبل ان يصلوا
الى الهدار - اذ شاهد اولاد فيصل من زوجته الاولى إخوتهم قادمين على صهوات
جيادهم فإعتقدوا أن هؤلاء قوم غزاة فحدث القتال وضرب أحد الاخوة فرس
أحدهم برمح فقتلها , وعندما لحقهم والدهم صاح بعالي صوته قائلا : -
"
رمح جميلة في فرسها "
إشارة الى ان هؤلاء ليسوا بغزاة إنما هم إخوة قد أصاب بعضهم بعضا ........
وقد قيل في الحادثة الثالثة ..
وللجميلي فيصل ذكر ومشاويـر = يا جاهلٍ عنها مواضي امخلـوده
وصبحا شيده بالامجـاد وآميـر = وقصر صبحا طيبٍ فاح عـوده
ورح انشد " ... " بالكود تأثيـر = ابفعـل رجـلٍ رد للـقـوم ذوده
يردها سقم الحرايب وبن غريـر = هو جدنا وبالهوش يشعل وقـوده
ويوم كلٍ يذكـر بالفعـل تذكيـر = تثبت فعايل فارسٍ فـي وجـوده
ماريةٍ تخبر عـن العلـم تخبيـر = وشبره على شبر الرجاجيل يزوده
وسلامتكم ,,
اخوكم في الله
محمد الغريري